السيد كمال الحيدري
107
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الإسلامي إنَّما تخضع للخبر النبويّ المتواتر : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) أي أن الأنساب إنَّما تثبت بين المسلمين إذا كانت الزيجات موافقة لشروط العقد الإسلامي الصحيح « 1 » : ففي حالة العقد الشرعي ينسب الطفل إلى صاحب العقد وليس بوسعه نفيه إلا باللعان ( أو ببعض الأساليب الحديثة التي وفّرها التقدّم العلمي كالتحليل الجيني ) . أما فيما لو حصلت حالة خرق لعقد الزوجية بالزنا ، واختلف في نسبة الطفل ، فإن الطفل ينتسب إلى صاحب العقد الشرعي وهو زوج أمّه ، ويكون هو والده بحسب القاعدة الشرعية ؛ لأنه صاحب الفراش ، وسمّي الزوج فراشاً لأنه يفترش المرأة . أما الزاني فلا ينسب الطفل إليه ولا يتوارثان مطلقاً . وأمّا حكم المرأة الزانية ، فإن ثبوت نسبة الطفل لها مما لا خلاف فيه ، وكذا حكمها الجزائي كما حدّده الحديث النبويّ محلّ البحث . هذا كلّه وفقاً لمعايير الشريعة الإسلامية . أما ثبوث الأنساب وأساليب الزيجات قبل الإسلام ، فقد كانت العرب تنسب الطفل في حال الشكّ إلى أبيه من خلال القيافة ، وهي المشابهة الظاهرية في الصفات الجسدية بين الطفل والرجل المراد نسبته إليه ، وهناك زيجات عديدة عرفها العرب قبل الإسلام حرّمها الإسلام ونهى عنها ولم يبق منها إلَّا ما هو معروف اليوم من الزواج بالعقد ، وقد اختلف المسلمون في بعض تفاصيل هذا الزواج إلَّا أنهم مجموعون على تحريم ما عداه . أما الخبر النبوي الذي أشرنا إليه ، فهو خبر متواتر لا يختلف بشأنه أحد من المسلمين ، وقد ذكره الكتاني في كتابه ( نظم المتناثر من الحديث المتواتر ) ،
--> ( 1 ) لم نتحدّث عن النكاح بالملك لأنه لم يعدّ مورداً لابتلاء المكلّفين في الزمن الحاضر ، ولذا ينحصر النكاح الشرعي اليوم بالعقود فقط .